محمد بن جرير الطبري

270

تاريخ الطبري

على تلك الناحية فيمر بالسور فلا يراه بنى فوجه خلف الصناع فبنى وجه السور بالحجارة حجرا حجرا وصير وراءه من جانب المدينة حشوا ثم عقد فوقه الشرف كما كان فوقف ذلك الرجل المعتصم على هذه الناحية التي وصف فأمر المعتصم فضرب مضربه في ذلك الموضع ونصب المجانيق على ذلك البناء فانفرج السور من ذلك الموضع فلما رأى أهل عمورية انفراج السور علقوا عليه الخشب الكبار كل واحد بلزق الأخرى فكان حجر المنجنيق إذا وقع على الخشب تكسر فعلقوا خشبا غيره وصيروا فوق الخشب البراذع ليترسوا السور فلما ألحت المجانيق على ذلك الموضع وانصدع السور فكتب ياطس والخصي إلى ملك الروم كتابا يعلمانه أمر السور ووجها الكتاب مع رجل فصيح بالعربية وغلام رومي وأخرجاهما من الفصيل فعبرا الخندق ووقعا إلى ناحية أبناء الملوك المضمومين إلى عمرو الفرغاني فلما خرجا من الخندق أنكروهما فسألوهما من أين أنتما قالا لهم نحن من أصحابكم قالوا من أصحاب من أنتم فلم يعرفا أحدا من قواد أهل العسكر يسميانه لهم فأنكروهما وجاؤا بهما إلى عمرو الفرغاني بن أربخا فوجه بهما عمرو إلى أشناس فوجه بهما أشناس إلى المعتصم فساءلهما المعتصم وفتشهما فوجد معهما كتابا من ياطس إلى ملك الروم يعلمه فيه أن العسكر قد أحاط بالمدينة في جمع كثير وقد ضاق بهما الموضع وقد كان دخوله ذلك الموضع خطأ وأنه قد اعتزم على أن يركب ويحمل خاصة أصحابه على الدواب التي في الحصن ويفتح الأبواب ليلا غفلة ويخرج فيحمل على العسكر كائنا فيه ما كان أفلت فيه من أفلت وأصيب فيه من أصيب حتى يتخلص من الحصار ويصير إلى الملك فلما قرأ المعتصم الكتاب أمر للرجل الذي يتكلم منهما بالعربية والغلام الرومي الذي معه ببدرة فأسلما وخلع عليهما وأمر بهما حين طلعت الشمس فأداروهما حول عمروية فقالا ياطس يكون في هذا البرج فامر بهما فوقفا بحذاء البرج الذي فيه ياطس طويلا وبين أيديهما رجلان يحملان لهما الدراهم وعليهما الخلع ومعهما الكتاب حتى فهمهما ياطس وجميع الروم وشتموهما من فوق السور ثم أمر بهما المعتصم فنحوهما وأمر المعتصم أن تكون